الشيخ رحيم القاسمي
174
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
348 . المازندراني الاصفهاني الشيخ محمّد صالح من أجلة علماء عصره وشيوخ العلم وجبال الفضل . فقيه ماهر ، وأصولي باهر . اشتغل أولًا بأصفهان حتى صار من المدرّسين بها . ثمّ هاجر إلي كربلاء وحضر درس شريف العلماء ، ولزم عالي مجلس درسه ، حتى صار من أعلام علماء تلامذة المشار إليه بالأكفّ . ولمّا ورد الشيخ الأجلّ ترجمان العلماء وسلطان الفقهاء الشيخ موسى بن شيخ الطائفة الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء إلى كربلاء لبعض الفتن التي وقعت في النجف وشرع في الدرس ، وكذلك أخوه المحقّق الشيخ علي بن جعفر شرع في الدرس في كربلاء ، وأكبّ عليهما فضلاء أهل العلم وكانت يومئذ كربلاء محطّ رحال أهل العلم ، فيها ألف فاضل من علماء إيران ، كانوا يحضرون درس شريف العلماء . فحضر صاحب الترجمة الآخوند ملا محمّد صالح في درس الشيخين وكانا يدرّسان الفقه لا غير ، فاستحسن فقههما ولازم درسهما . . . ولم يمكث الشيخ موسي في كربلاء إلا ستّة أشهر ، ورجع مع أخيه الشيخ علي إلي النجف . فلمّا انقضي محرم الحرام من تلك السنة توفّي شريف العلماء ، فورد إلي النجف ألف من طلبة كربلاء ، وسكنوا النجف حباًّ بمدرسة الشيخ موسي وأخيه الشيخ علي ، منهم صاحب الترجمة . وبعد أيام توفّي الشيخ موسي في 1244 واستقلّ الشيخ علي بالتدريس ، ومنها صارت النجف مرجعاً لأهل العلم من إيران ، وقبلها كربلاء كانت مرجعاً ، ولم يكن في النجف طلبة من العجم . وبالجملة ، رجع صاحب الترجمة إلى أصفهان ، وسكن محلة جوبارة ، وصار مرجعاً لأهلها في الدين ، وتزوّج بنت السيد العلامة السيد صدرالدين العاملي ، وكانت فاضلة عالمة لها تعليقة علي شرح اللمعة ، وأمّها بنت الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء ، وولدت له الحاج ميرزا محمّد مهدي من العلماء الأبرار . قال العلامة الصدر : « حدّثني بعض الأجلّة عن صاحب الترجمة أنّه كان من العلماء الربانيين والصلحاء الأبرار ، أنموزج السلف الصالح من الفقهاء في الزهد والورع والعبادة